اولياء چلبي
109
الرحلة الحجازية
كان في معيتهم جند مختارون أمثال هؤلاء عند دخولهم المدينة . لقد خرج كل الآهلين ، مصطفين على جنبات الطرق ، والشوارع لإستقبالهم ، والحفاوة بهم ؛ فنحرت الآضاحى ، أما سيدات المدينة ، اللائي قد إصطففن في النوافذ ، وقد إرتدين الفساتين الحريرية ، ما أن رأين موكب الباشا ، حتى أطلقن زغاريدهن ، التي صدح بها المكان ، واهتزت الأرض تحت أقدام الموكب . وكان الباشا هو الآخر ، قد بدا في أبهى صورة ؛ حيث تدثر بفراء السمور ، الثمين ، ووضع على رأسه ؛ العمامة السليمية « 1 » ، ومن حوله شطاره « 2 » ؛ وقد ارتدوا ملابسهم العسكرية ، وخوذاتهم المذهبة ، ومن وراءهم محفل مهيب ؛ من الفرسان ، وموسيقات الجيش الهمايونى ، المكون من ثمان أطقم ، يدقون طبولهم ، ويعزفون موسيقاهم ، التي تعبق المكان بالحماس الديني ، والروحاني الجميل . وسار الموكب حتى استقر الباشا في أوطاقه « 3 » .
--> ( 1 ) العمامة السليمية : غطاء رأس ينسب إلي السلطان سليم الأول العثماني ، وتسمى « سيليمى » وتصنع من أجود أنواع الأقمشة ، ويصل طولها إلى 65 سم ، وآعلاها أكثر اتساعا ومستويا ، ويعلق عليها شريط من التل . وكان يرتديها السلاطين ، وقوات الانكشارية ) « المترجم » ( 2 ) الشطار : جمع « شاطر » Satir مصطلح يطلق على بعض من القوات التي تكون في معية السلطان ، ويكلفون ببعض المهام المهمة ، ويسيرون حول السلطان في كوكبة ظريفة لإضفاء البهجة ، والمهابة على موكب السلطان . وكان منهم من يكون في خدمة الصدر الأعظم ، أو الوزراء . ويعتبرون من تشكيلات السراى . ويدخلون ضمن قوات البيادة أي المشاة . وكانت لهم معسكراتهم الخاصة بهم ، وكانت قد ألغيت ولكن في محرم 1077 ه - يوليو سنة 1666 م أعيد تكوينها . وكان رئيسهم يسمى « شاطر باشى » . ولهم كتخدا أي معتمد ، ملابسهم مزركشة ، وأحزمتهم مرصعة . وكان السلطان محمد الرابع يتوجه إلى صلاة الجمعة وسط كوكبة منهم في كل أسبوع . وكانوا يضعون على رؤوسهم تيجان تشبه الكوكب المرصع بالذهب . وفي آياديهم أسلحتهم التي تشبه البلط . كان الصدر الأعظم ، والوزراء يستخدمونهم لفرض الهدوء والسكينة بين الآهالى ، وكانوا يقومون بما يشبه أعمال قوات الضبطية . كما كان يستخدمهم بعض رجالات الدولة ، والوجهاء كنوع من المظهرية . . بحيث يسيرون عن يمينه وعن يساره وهم في كامل أبهتهم . « المترجم » ( 3 ) الأوطاق : اوطاغ مصطلح فنى يطلق على نوع من الخيام المخصصة للسلطان والصدر الأعظم ، والوزراء ، وكبار -